الشيخ السبحاني
207
بحوث في الملل والنحل
روى الكليني عن سعيد السمان ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ دخل عليه رجلان من الزيدية ، فقالا له : أفيكم إمام مفترض الطاعة ؟ قال : فقال : « لا » « 1 » ، قال : فقالا له : قد أخبرنا عنك الثقات إنك تفتي ، وتقر وتقول به ( بأنّ فيكم إماماً مفترض الطاعة ) ونسمّيهم لك فلان وفلان وهم أصحاب ورع وتشمير وهم ممّن لا يكذب ، فغضب أبو عبد اللَّه عليه السلام فقال : « ما أمرتهم بهذا » ( بوجود إمام مفترض الطاعة ) فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا ، فقال لي : « أتعرف هذين ؟ » قلت : نعم هما من أهل سوقنا ، وهما من الزيدية ، وهما يزعمان أنّ سيف رسول اللَّه عند عبد اللَّه بن الحسن ، فقال : « كذبا لعنهما اللَّه واللَّه ما رآه عبد اللَّه بن الحسن بعينيه ولا بواحدة من عينيه ولا رآه أبوه . اللّهم إلّا أن يكون رآه عند علي بن الحسين عليه السلام . . . » « 2 » . ترى أنّ موقف الرجلين أمام الإمام الصادق عليه السلام هو موقف أخذ الإقرار منه بإمامة زيد ومن بعده وتكذيب إمامته وقيادته وأنّه ليس عنده سلاح رسول اللَّه ولا متاعه فلم يكن بد من الإمام عليه السلام من التعرض عليهم . والذي يدلّ على ذلك ما رواه الكليني عن إسماعيل بن محمد بن عبد اللَّه بن علي بن الحسين عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما حضر علي بن الحسين الوفاة قبل ذلك أخرج سفطاً أو صندوقاً عنده قال : يا محمد احمل هذا الصندوق . قال : فحمل بين أربعة فلما توفي جاء إخوته يدعون [ ما ] في الصندوق ، فقالوا : أعطنا نصيباً من الصندوق ، فقال : واللَّه مالكم فيه شيء ، ولو كان لكم فيه شيء ما دفعه إليّ ، فكان في الصندوق سلاح رسول اللَّه وكتبه « 3 » .
--> ( 1 ) . قاله عليه السلام تقية أو تورية اتّقاء شرهما . ( 2 ) . الكليني : الكافي : 1 / 232 - 233 ، كتاب الحجّة ، باب ما عند الأئمة من سلاح رسول اللَّه ومتاعه . ( 3 ) . الكافي : 1 / 305 ، كتاب الحجّة ، باب الإشارة والنص على أبي جعفر عليه السلام ، الحديث 1 .